ألم ترَ أن اليوم أسرع ذاهب
وأن غدًا للناظرين قريب
لذا ينبغي أن يراقب الإنسان نفسه في الطاعة، فإن كان لله أمضاه، وإلا تركه وهذا هو الإخلاص، ومراقبته في المعصية بالتوبة والندم والإقلاع، ومراقبته في المباح تكون بالشكر على النعم وبالصبر على البلايا.
وقال وهب بن منبه في حكمة آل داود: حق على العاقل أن لا يشغل عن أربع ساعات:
ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها مع إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه، وساعة يخلي بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل، فإن هذه الساعة عون على تلك الساعات، وهذه الساعة لا ينبغي أن تخلو من الذكر والفكر، لأن الطعام الذي يتناوله، فيه من العجائب ما لو تفكر فيه كان أفضل من كثير من أعمال الجوارح.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [الحشر: 18] ، قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: أي: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وانظروا ماذا ادخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم، وعرضكم على ربكم.
وهذه الآية تدل على وجوب محاسبة النفس، لأن الله يقول فيها: لينظر أحدكم ما قدم ليوم القيامة من الأعمال: أمن الصالحات التي تنجيه، أم من السيئات التي توبقه؟
قال قتادة: «مازال ربكم يقرب الساعة حتى جعلها كغد» .