الصفحة 10 من 33

أركان المحاسبة ثلاثة:

* أحدهما: أن تقايس بين نعمة الله وجنايتك:

أي: تقايس بين ما من الله وما منك، فحينئذ يظهر لك التفاوت، وتعلم أنه ليس إلا عفوه ورحمته، أو الهلاك.

وبهذه المقايسة تعلم حقيقة النفس، وعظمة جلال الربوبية، وتفرد الرب الكمال. فإذا قايست ظهر لك أنها منبع كل شر، وأن حدها: الجهل والظلم، وأنه لولا فضل الله ورحمته ما زكت أبدًا، فهناك تقول حقًا: «أبوء لك بنعمتك على، وأبوء بذنبي» . عندها تعلم أن كل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه عدل، ثم تقايس بين الحسنات والسيئات، فتعلم أيهما أكثر قدرًا وصفة، وهذه المقايسة الثانية مقايسة بين أفعالك.

وهذه المقايسة تشق على من ليس له ثلاثة أشياء:

1 -نور الحكمة، وهو العلم الذي يميز العبد به بين الحق والباطل، وكلما كان حظه من هذا النور أقوى، كان حظه من المحاسبة أكمل.

2 -سوء الظن بالنفس، فحسن الظن بالنفس يجعله يرى المساوئ محاسن، لذا من أحسن ظنه بنفسه فهو من أجهل الناس بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت