إنك أن تضحك وأنت تعترف لله بخطيئتك خير من أن تبكي وأنت مدل بعملك.
فقال له: أوصني، قال: عليك بالزهد في الدنيا وأن تنازعها أهلها، وأن تكون كالنحلة، إن أكلت أكلت طيبًا، وإن وضعت وضعت طيبًا، وإن وقعت على عود لم تضره ولم تكسره.
إن العبد إن استمر على محاسبة نفسه صار من العالمين بالله علم اليقين، الذين قال الله فيهم: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] ، لأن العلم إذا لم يزد صاحبه خشية الله فليس بعلم نافع.
فالعلم علمان: علم على اللسان، وهو حجه الله على خلقه، وعلم في القلب وهو الخشية.
لأن المسلم إذا حاسب نفسه على التقصير في جنب الله ورأى نعم الله إليه نازلة ومعصيته إلى ربه صاعدة، علم قد نفسه وهوانها، وتولد عنده خلق الحياء من الله تعالى، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الحياء شعبة من الإيمان» [رواه مسلم] .
إن محاسبة النفس تجعلك تستكثر من الزاد، وليعم لكل مسلم أنه ليس للمرء في الدنيا مقام ولا عليها قرار، فالآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلًا. يومها لا يعرف أحد أحدًا ولو كان قريبًا أو عزيزًا،