3 -تمييز النعمة من الفتنة، فيفرق بين النعمة وبين الاستدراج، فكم من مستدرج بالنعم وهو لا يشعر، مفتون بثناء الجهال عليه، مغرور بقضاء الله حوائجه وستره عليه.
فإذا كملت هذه الثلاثة فيه، عرف حينئذٍ أن ما كان من نعم الله عليه يجمعه على الله فهو نعمة، وما فرقه فهو البلاء، فليحذر.
فكل علم صحبه عمل يرضي الله سبحانه فهو منة، وإلا فهو حجة.
وكل مال اقترن به إنفاق في سبيل الله، فهو منة، وإلا فهو حجة.
وكل فراغ اقترن به اشتغال بما يريد الرب من عبده، فهو منه، وإلا فهو حجة.
وكل قبول في الناس، اتصل به خضوع للرب وانكسار، ومعرفة بعيب النفس والعمل، وبذل النصيحة للخلق، فهو منة، وإلا فهو حجة.
فليتأمل العبد هذا الموضع العظيم الخطير، ويميز بين مواقع المنن والمحن، والحجج والنعم.
أن تميز ما للحق عليك من وجوب العبودية والتزام الطاعة واجتناب المعصية، وبين ما لك وما عليك، فالذي لك هو المباح الشرعي، فأد ما عليك يؤتك ما لك.
* الركن الثالث:
أن تعرف أن كل طاعة رضيتها منك فهي عليكم، وكل معصية عيرت بها أخاك فهي إليك، لأن رضا العبد بطاعته دليل على حسن