الصفحة 12 من 33

ظنه بنفسه، وجهله بحقوق العبودية، وعدم علمه بما يستحقه الرب جل جلاله، فيتولد من ذلك العجب والكبر والآفات.

بينما أرباب البصائر نجدهم أشد ما يكونون استغفارًا عقيب الطاعات، لشهودهم تقصيرهم فيها، وترك القيام لله بها كما يليق بجلاله.

ففي الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سلم من الصلاة استغفر ثلاثًا، ثم قال: «اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام» [رواه مسلم] .

وبعد صلاة الليل استغفار، قال تعالى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران: 17] ، وبعد إفاضتهم من عرفات استغفار، قال تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 199] .

قال ابن القيم: «التوبة بين محاسبتين، محاسبة قبلها تقتضي وجوبها، ومحاسبة بعدها تقتضي حفظها» .

أما بالنسبة لتعيير المقصرين على معاصيهم، فيقول ابن القيم: «فلعل تعييرك لأخيك بذنبه أعظم إثمًا من ذنبه، لما فيه من تزكية النفس، ولعل الله أسقاه بهذا الذنب دواء استخرج به داء قاتلا هو فيك وأنت لا تشعر» .

وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا زنت أمة أحدكم، فليقم عليها الحد ولا يثرب» [رواه البخاري] ، أي: لا يعير، فالقصد إقامة الحد لا التعيير، وقد قيل: من استهزأ في أخيه يعافيه الله ويبتليك، لذا كانت عامة يمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا ومقلب القلوب» [رواه البخاري] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت