محمد حامد الفقي معلقًا: إنما قالت هذا تواضعًا، وإلا فهي من خيار السابقين المقربين.
ومقت النفس في ذات الله من صفات الصديقين، ويدنو العبد من الله تعالى في لحظة واحدة أضعاف ما يدنو بالعمل.
وهكذا كان السلف الصالح رضوان الله عليهم يحاسبون أنفسهم، فأثمرت المحاسبة استصغار العمل ودنو الأجل.
فإن ذلك يورثه مقت نفسه ويخلصه من العجب، ويفتح له باب الذل والانكسار بين يدي ربه، وإن النجاة لا تحصل له إلا بعفو الله ومغفرته ورحمته، فعندها يعلم علم اليقين أنه غير مؤد للعبودية كما ينبغي، وأنه إن أحيل على عمله هلك، وإذا تأملت حال أكثر الناس وجدتهم بضد ذلك، ينظرون في حقهم على الله، ومن ههنا انقطعوا عن الله، وحجبت قلوبهم عن معرفته ومحبته والشوق إلى لقائه والتلذذ بذكره، وهذا غاية جهل الإنسان بربه وبنفسه.
فمحاسبة النفس: هو نظر العبد في حق الله عليه أولًا، ثم نظره هل قام به كما ينبغي ثانيًا.
ومن فوائد نظر العبد في حق الله:
أن لا يتركه ذلك يدل بعمل أصلًا، قال ابن القيم: وما أقرب هذا المدل من مقت الله، وقال: لأن تبيت نائمًا وتصبح نادمًا، خير من أن تبيت قائمًا وتصبح معجبًا، فإن المعجب لا يصعد له عمل. كما ذكر الإمام أحمد عن بعض أهل العلم بالله أنه قال له رجل: إني لأقوم في صلاتي فأبكي حتى يكاد ينبت البقل من دموعي، فقال له: