الدنيا يومًا واحدًا حتى أعمل فيه صالحًا، فاحسبي أنك قد توفيت، ثم قد رددت، فإياك ثم إياك أن تضيعي هذا اليوم.
وقد قال بعضهم: هب أن المسيء قد عفي عنه، أليس قد فاته ثواب المحسنين؟ أشار به إلى الغبن والحسرة، قال تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ } [التغابن: 9] ، فهذه بوصية لنفسه في أوقاته.
لذا ينبغي أن يتقدم إلى كل عضو بوصية تليق به، ولا يسما العين فيحفظها عن النظر إلى ما لا يحل النظر إليه، أو إلى مسلم بعين الاحتقار، ويشغلها بما فيه ربحها، وهو النظر إلى ما خلقت له من عجائب صنع الله تعالى بعين الاعتبار، والنظر إلى أعمال الخير للاقتداء، والنظر في الكتاب الله تعالى، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومطالعة الكتب النافعة.
كذلك يوصي اللسان بأن ينشغل بما خلق له، من الذكر والتذكير، وتكرار العلم والتعليم، وإرشاد عباد الله تعالى إلى طريق الله، وإصلاح ذات البين، إلى غي ذلك من الخير. وعليه أن يشترط على نفسه إن خالفت شيئًا من ذلك أن يعاقبها.
ثم يستأنف وصيتها في وظائف العبادات التي تتكرر في اليوم والليلة، وأن يستكثر من النوافل، وهذه شروط يفتقر إليها كل يوم إلى أن تتعود النفس ذلك، فيستغني عن المشارطة.
وعليه أن يشترط على نفسه الاستقامة فيما يمر به، ويحذرها مغبة الإهمال، فإن النفس بالطبع متمردة عن الطاعات، ولكن الوعظ يؤثر فيها، قال تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55] ، فهذه محاسبة قبل العمل، أما قوله تعالى: وَاعْلَمُوا