الصفحة 25 من 33

فاحذري أيتها النفس المسكينة يومًا إلى الله فيه على نفسه أن لا يترك عبدًا أمره في الدنيا ونهاه، حتى يسأله عن عمله دقيقه وجليله سره وعلانيته، فانظري يا نفس بأي بدن تقفين بين يدي الله، وبأي لسان تجيبين، وأعدي للسؤال جوابًا.

فإن كانت القساوة تمنعك عن قبول الموعظة، فاستعيني عليها بدوام التهجد والقيام، فإن لم تزل، فبالمواظبة على الصيام، فإن لم تزل، فبقلة المخالطة والكلام، فإن لم تزل، فبصلة الأرحام واللطف بالأيتام، فإن لم تزل، فاعلمي أنه قد تراكمت ظلمة الذنوب على قلبك، فواظبي على الاستعانة بأرحم الراحمين، واشتكي إلى أكرم الأكرمين، لعله أن يرحم ضعفك ويغيثك، فإن مصيبتك قد عظمت، واخشعي في تضرعك، لأنه يرحم المتضرع الذليل، وجيب دعوة المضطر، وقد أصبحت اليوم مضطرة وإلى رحمته محتاجة، وقولي: يا أرحم الراحمين، يا حليم يا عظيم يا كريم، أنا المذنب المصر، هذا مقام الفقير الضعيف الهالك، فعجل إغاثتي وفرجي، وأذقني برد عفوك ومغفرتك، وارزقني قوة عظمتك، يا أرحم الرحمين.

وكان عبد الله البجلي كثير البكاء، يقول في بكائه: إلهي، أنا الذي كلما طال عمري زادت ذنوبي.

وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: من مقت نفسه في ذات الله آمنه الله من مقته.

وكان بعضهم يقول: إذا ذكر الصالحون فأف لي وتف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت