الصفحة 24 من 33

«نفسي نفسي» ، فذهب الخلائق ينادون أولي العزم ليشفعوا لهم، ولما يئسوا من شفاعتهم أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألوه الشفاعة، ثم قام إلى ربه واستأذن عليه فأذن له، وأجابه الله بتعجيل حسابهم، وإيتاء العباد كتابهم، والحساب منه العسير ومنه اليسير، ومنه التكريم ومنه التوبيخ، إنه مشهد جليل عظيم، فنسأل الله أن ينجينا بفضله وكرمه.

تفكري الآن فيما يحل بك من الفزع بفؤادك إذا رأيت الصراط ودقته، ثم وقع بصرك على جهنم من تحته، ثم قرع سمعك شهيق النار وتغيظها، وقد كلفت أن تمشي على الصراط مع ثقل ظهرك من الأوزار، المانعة لك من المشي على بساط الأرض، فكيف بك إذا وضعت عليه إحدى رجليك، والخلائق بين يديك يزلون، وتناولتهم زبانية النار بالخطاطيف والكلاليب، فيا له من منظر ما أفظعه!!

أسأل الله تعالى أن يجعلنا في اليوم من الفائزين وأن يغفر ذنوبنا.

ويحك يا نفس تزينين ظاهرك للخلق، وتبارزين الله في السر بالعظائم، أهو أهون الناظرين عليك؟! أتأمرين الناس بالخير وأنت له ناسية!

وكيف تعجبين بعملك مع كثرة خطاياك.

أما تخافين إذا بلغت النفس منك التراقي، أن تبدو رسل ربك منحدرة إليك بسواد الألوان، وكلح الوجوه، وبشرى بالعذاب؟! فهل ينفعك حينئذٍ الندم، أو يقبل منك الحزن، أو يرحم منك البكاء؟!

والعجب كل العجب، أنك مع هذا تدعين البصيرة والفطنة، ومن فطنتك أنك تفرحين كل يوم بزيادة مالك، ولا تحزنين بنقصان عمرك! ويحك يا نفس، تعرضين عن الآخرة وهي مقبلة عليك، وتقبلين على الدنيا وهي معرضة عنك!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت