الصفحة 51 من 53

وكذلك أحكامه السياسية، ونظمه الحكيمة والمالية مع أهله ومع غيرهم، فإنها نهاية الكمال والإحكام والسير في صلاح البشر كلهم بحيث يجزم كل عارف منصف أنه لا وسيلة لإنقاذ البشر من الشرور الواقعة، والتي ستقع إلا باللجوء إليه، والاستظلال بظله الظليل، المحتوي على العدل والرحمة والخير المتنوع للبشر، المانع من الشر، وليس مستمدًا من نظم الخلق وقوانينهم الناقصة الضئيلة، ولا حاجة به إلى موافقة شيء منها، بل هي في أشد الضرورات إلى الاستمداد منه، فإنها تنزيل العزيز العليم الحكيم العالم بأحوال العباد ظاهرها وباطنها، وما يصلحها وينفعها، وما يفسدها ويضرها، وهو أرحم بهم من آبائهم وأمهاتهم وأعلم بأمورهم، فشرع لهم شرعًا كاملًا مستقلًا في أصوله وفروعه، فإذا عرفوه وفهموه وطبقوا أحكامه على الواقع، صلحت أمورهم، فإنه كفيل بكل خير.

ومتى أردت معرفة ذلك فانظر إلى أحكامه حكمًا حكمًا، في سياسة الحكم والمال، والحقوق والدماء، والحدود وجميع الروابط بين الخلق، تجدها هي الغاية، التي لو اجتمعت عقول الخلق على أن يقترحوا أحسن منها أو مثلها تعذر عليهم واستحال.

وبهذا وشبهه نعرف غلط من يريد نصر الإسلام بتقريب نظمه إلى النظم التي جرت عليها الحكومات ذات القوانين والنظم المقصورة، فإنها هي التي تتقوى وتقوى إذا وافقته في بعض نظمها، وأما الإسلام فإنه غني عنها، مستقل بأحكامه لا يضطر إلى شيء منها.

ولو فرض موافقته لها في بعض الأمور، فهذا من المصادفات التي لابد منها، وهو غني عنها في حال موافقتها أو مخالفتها.

فعلى من أراد أن يشرح الدين ويبين أوصافه أن يبحث فيه بحثًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت