الصفحة 8 من 41

قال: «حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا» ثم سار ساعة ثم قال: «يا معاذ بن جبل» قلت: لبيك رسول الله وسعديك. قال: «هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه؟» قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «حق العباد على الله أن لا يعذبهم» [1] .

* العبودية هي رسالة الرسل إلى أممهم: فما من رسول أرسل إلى أمه إلا وأمرهم بعبادة الله، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [النحل: 36] .

* العبودية هي الملك الأخروي الذي لا يزول ولا يحول ولا يفنى؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب، جاءني ملك إن حجزته لتساوي الكعبة فقال إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك إن شئت نبيًا عبدًا وإن شئت نبيًا ملكًا، قال فنظرت إلى جبريل، قال فأشار إلي أن ضع نفسك، قال فقلت نبيًا عبدًا» قال: فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك لا يأكل متكئًا، يقول: «آكل كما يأكل العبد, أجلس كما يجلس العبد» [2] ، فاختار العبودية على الملك لأنها الملك الدنيوي والملك ألأخروي الذي لا يفنى ولا يزول.

(1) البخاري كتاب اللباس باب إرداف الرجل خلف الرجل (5967) . مسلم كتاب الإيمان باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (30) .

(2) رواه أبو يعلي وإسناده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت