ومن كان لا ينام وجب أن تكون مراقبته دائمة، ولأنه الذي نعمه علينا دائمة، ومن كانت نعمه دائمة وجب أن تكون مراقبته دائمة.
* ويجب أن نراقبه في كل مكان؛ لتصلح لنا جميع الأمكنة؛ لأننا إذا راقبناه في البيوت، صلحت لنا البيوت، وإذا راقبناه في الشوارع، صلحت الشوارع وإذا راقبناه في المساجد صلحت المساجد، وإذا راقبناه في الأسواق صلحت السواق، ويجب أن نراقبه في جميع الأمكنة لتصلح لنا جميع الأمكنة، فلا نراقبه في مكان دون مكان، بل نراقبه في المنزل.
الله الله يا أهل المنازل: في مراقبة الله في منازلكم؛ لتكون محاضن خير، ولا تكون محاضن شر. نراقبه في كل مكان؛ في المنزل وفي المسجد وفي السوق وفي الشارع والعمل؛ لأنه الذي يعلم ما في السماوات وما في الأرض، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المجادلة: 7] ، وقال: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: 59] .
* يجب علينا أن نراقب الله على كل حال لتصلح لنا جميع الأحوال، ولا نراقب في حال دون حال، بل نراقبه في جميع الأحوال، نراقبه في الشباب؛ لأن مقدار درجة المراقبة عند الشباب منخفضة؛