وحتى نعلم تقصيرنا في مراقبة الله تعالى فلننظر أحوال الناس؛ هل مراقبة الرب في المسجد تكون مثل مراقبة الرب في البيت؟ أم أن المراقبة في المسجد مرتفعة، وفي البيت منخفضة، لننظر لهم في سياراتهم، في أعمالهم، في أسواقهم، في شوارعهم، المراقبة عندهم منخفضة انخفاضًا شديدًا، بل لربما كانت المراقبة مفقودة عند كثير من الناس، حتى في الصلاة يوم أن يكبر العبد ثم ينصرف من صلاته إلى ضيعته ودنياه في أعظم عمل وأقرب عمل يتقرب به العبد إلى ربه عز وجل.
وإذا أردنا أن نؤدي العبودية على الوجه المطلوب فإنه لابد أن نراقب الله مراقبة دائمة دقيقة جليلة، بأن نعبد الله وكأننا نراه، فإن كنا لا نراه فإنه يرانا، يجب أن نراقب الله مراقبة دائمة، فلا نضيع المراقبة إذا دخلنا بيوتنا مع عتبات الأبواب، بل نراقبه في البيوت كمراقبته في المساجد، ولنحذر أن نضيع المراقبة يوم أن نركب السيارة ونذهب بها يمنة ويسرة وننظر يمنة ويسرة، فلا نحارب الله بهذه النعمة التي وهبنا إياها.
* يجب أن تكون المراقبة لله دائمة، نراقبه في كل زمان؛ لتصلح لنا جميع الأزمنة، فلو راقبنا الله، لصلحت لنا الأزمنة، وكانت جميع أزمنتنا صالحة، لا نراقبة في زمن دون زمن، نراقبه في الليل كله أوله وآخره، وفي النهار كله أوله وآخره، نراقبه تبارك وتعالى؛ لأنه حي لا يموت، ومن كانت حياته دائمة فيجب أن تكون مراقبته دائمة، ولأنه لا ينام