ويقول الله: بل أردت أن يقال: إن فلانًا قارئ. فقد قيل ذاك؛ ويؤتى بصاحب المال فيقول الله له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى يا رب. قال: فماذا عملت فيما آتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم، وأتصدق؛ فيقول الله له: كذبت. وتقول له الملائكة: كذبت. ويقول الله تعالى: بل أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل ذاك. ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقول الله له: في ماذا قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت. فيقول الله تعالى له: كذبت. وتقول له الملائكة: كذبت. ويقول الله: بل أردت أن يقال فلان جريء فقد قيل ذاك» ثم ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركبتي، فقال: «يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة» [1] .
ويقول - صلى الله عليه وسلم - عن الذي أتقن صيامه: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال - صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» [2] . ويقول - صلى الله عليه وسلم - عن الذي لم يتقن صيامه: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ربُ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر والتعب» [3] .
ويقول - صلى الله عليه وسلم - عن الذي أتقن حجه: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من حجَّ هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» متفق عليه [4] .
المهم أن تتقن العمل، ليس العمل مقاولة، بعض الناس يعتبر الصلاة مقاولة يريد أن ينهيها بأي وسيلة. لا، لابد من إتقان العمل.
3 -الخوف من الله عز وجل: يجب أن تمتلئ القلوب خوفًا من الله تبارك وتعالى، لأننا نلمس أن القلوب ممتلئة من خوف البرد فكم نلبس من الثياب عند شدة البرد, والقلوب ممتلئة من خوف الجوع لذا فالبيوت مليئة بالأطعمة، والقلوب مليئة من الخوف من العري فالثياب واللباس متوفرة، لكننا نريد أن تكون القلوب مليئة بالخوف من الله تبارك وتعالى، وإذا امتلأت القلوب بخوفه عملت بأمره، وتركت نهيه، وصدقت خبره، وطبقت حكمه، ووجل منه القلب، وذرفت العين، واقشعر الجسد، وكان الذنب عندنا آنذاك كجبل نخشى أن يقع على رؤوسنا، لا ينظر الخائف إلى صغر المعصية ولكن لينظرْ إلى عظمة من عصاه.
ولقد ضمن الله عز وجل للخائفين جنتين: قال الله عز وجل: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] ، وضمن لهم الأمن الذي لا ينقطع، والأمن مهم في واقع الناس اليوم، لأن الإنسان لا يستلذ بالحياة ولا بالشراب ولا بالطعام ولا بالصحة إلا بالأمن، ولذا
(1) الترمذي كتاب الزهد باب ما جاء في الرياء والسُّمعة وصححه الألباني برقم (2382) .
(2) البخاري كتاب الصوم باب من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا ونية (1901) ، مسلم كتاب صلاة المسافرين باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح (1778) .
(3) أحمد «ج 2» (8878) .
(4) البخاري كتاب الإحصار وجزاء الصيد باب قول الله تعالى (فلا رفث ولا فسوق ... ) (1723) مسلم كتاب الحج باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة (1350) .