الصفحة 5 من 41

-رضي الله عنه: «رب أشعث مدفوع الأبواب لو أقسم على الله لأبره» [1] .

وليست المقاييس بالصحة، فإن أيوب - عليه السلام - بقي مريضًا 18 سنة، فلم يخلقنا الله للغذاء ولا للكساء ولا الدواء، لأن هذه حياة الكافرين وحياة الدواب، يقول تعالى: {إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} [محمد: 12] .

ويقول - صلى الله عليه وسلم: «شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم، يأكلون ألوان الطعام، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون في الكلام» [2] .

وإنما خلقنا الله تبارك وتعالى لعبادته، وأوجدنا لطاعته، وجعل العبادة تشمل كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال والأعمال الظاهرة والباطنة، وجعل العبد بالعبادة يسمو ويرتفع الدرجات العالية، جعله بالعبادة يشرف أعظم شرف.

يقول الله تعالى عن شرف العبودية في حق الملائكة: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} [الأنبياء: 26] ، فلم يقل ملائكة، وإنما قال: {عِبَادٌ} ، فوصفهم بالعبودية، ووصفهم بالكرم بعد العبودية، فاستحقوا أن يكونوا من أهل الكرم بالعبودية، فقال: {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} .

وقال عن هذا الشرف، شرف العبودية في حق الأنبياء: وَاذْكُرْ

(1) مسلم كتاب البر والصلة والآداب باب فضل الضعفاء والخاملين (2622) .

(2) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الغيبة ص (27) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (3705) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت