الصفحة 5 من 36

الأمر الثالث يتعلق بتتلمذ كبار العلماء عليه؛ فإن الناظر في سير العلماء، يجد أن أئمة السنة عاشوا بين العراق والحجاز، وإمامنا الذي نتحدث عنه هو إمام أهل المدينة في زمانه بلا منازع، وكان له زيارات متكررة لمكة، وزار العراق أكثر من مرة، والتقى به العلماء وطلبة العلم، ومن أخصهم أبو حنيفة وغيره من أئمة الهدى، فأخذوا عنه.

ومع ملازمة أئمة السنة له وأخذهم عنه، إلا أنه ادعى طوائف من الناس أنهم هم الذين لازموه، وأنهم هم الذين أخذوا عنه دون غيرهم.

وقد عدَّ بعض أهل العلم من تلقى العلم عن جعفر وأوصلوهم إلى أربعة آلاف طالب، وزاد بعضهم على أكثر من أربعة آلاف طالب أخذوا عنه العلم رحمه الله، وذلك لانقطاعه عن الخوض في الأمور السياسية وانشغاله بالعلم والتعليم كما سيأتي بيانه.

انقطع جعفر الصادق رحمه الله تعالى ورضي عنه عن الخوض في السياسة، وعن كثير من الفتن والاضطرابات التي حصلت في عصره، وهذا هو السبب الرابع من أسباب الاختيار، وذلك أننا نعيش في عصر فتن، والإمام جعفر - رحمه الله رحمة واسعة - عاش في عصر فتن وعاصرها، فقد كانت مأساة جده الحسين سيد شباب أهل الجنة ماثلة بين عينيه، حيث عاش مرحلة طفولته في كنف جده علي زين العابدين، الذي شهد كربلاء في صغره، فكان يبث لحفيده النجيب بعض أخبارها، كذلك أخذ عنه حفيده علمًا كثيرًا وأحاديث جمة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت