الصفحة 3 من 36

فقد اجتمع فيه كريم نسبه عليه رضوان الله تعالى، ووافر علمه، وكثرة عبادته ودينه، وما اتصف به من صفات تستحق أن نقف عندها وأن نطيل الحديث عنها للاستفادة منها.

فهذا العلَم يتجاذبه الناس، وكما قيل:

وكلٌ يدعي وصلًا بليلى

فكلٌ يدعي الانتساب إليه: فإذا نظرنا إلى أهل السنة نجد أنهم يرون أن هذا الإمام هو إمامهم، وأنهم إليه ينتسبون، فهذا الإمام مالك عليه رحمة الله تعالى يفتخر وينتسب إلى الإمام جعفر الصادق رضوان الله عليه، بل ويذكر - أي الإمام مالك - أنه يحمد الله على أن الإمام جعفر - عليه رضوان الله - يثني عليه.

وكذلك نجد أن الإمام أبا حنيفة رحمه الله يقول عن السَّنَتين اللتين تتلمذ فيهما على يد الإمام الصادق: «لولا السَّنَتان لهلك النعمان» [1] فهو يذكر أنه استفاد من الإمام جعفر الصادق عليه رضوان الله تعالى، وأنه لولا تلك المدة التي تتلمذ فيها عليه ولازمه فيها لهلك.

وإذا نظرنا إلى الشيعة الإثني عشرية نجد أنهم يفتخرون بالانتساب إليه ويحبون ذلك، أي أن يقال عنهم: الجعفرية، ويرون أنه أشرف لقب يُطلق عليهم.

(1) الخلاف للطوسي (1/ 49) ، جامع المقاصد للكركي (1/ 21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت