من أقواله رحمه الله: «الفقهاء أمناء الرسل، فإذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا إلى السلاطين فاتهموهم» [1] .
وكان يومًا عند المنصور - وهو معروف ببطشه - فكان الذباب يقع على أنف المنصور فيطرده فيعوده، فالتفت الخليفة إلى جعفر فقال: «لم خلق الله الذباب؟ فقال: ليذل به الجبابرة» [2] . يشير إلى الخليفة [3] .
ويقول في وصية لابنه موسى: «يا بني! من قنع بما قُسم له استغنى، ومن مدَّ عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيرًا، ومن لم يرضَ بما قُسم له اتهم اللهَ في قضائه، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه، ومن كشف حجاب غيره انكشفت عورته، ومن سلَّ سيف البغي قُتل به، ومن احتفر بئرًا لأخيه أوقعه الله فيه، ومن داخل السفهاء حُقِّر، ومن خالط العلماء وُقّر، ومن دخل مداخل السوء اتُّهم.
يا بني! إياك أن تزري بالرجال فيزري بك، وإياك والدخول فيما لا يعنيك فتذل لذلك.
يا بني! قلِ الحق لك وعليك تُسْتَشْأَنْ [4] من بين أقربائك. كن للقرآن تاليًا، وللإسلام فاشيًا، وللمعروف آمرًا، وعن المنكر ناهيًا، ولمن قطعك واصلًا، ومن سكت عنك مبتدئًا، ولمن سألك معطيًا.
(1) السير (6/ 262) .
(2) السير (6/ 264) .
(3) وهذا ينفي ما تدعيه الشيعة من التقية في حق جعفر الصادق - رضي الله عنه -.
(4) تُسْتَشْأَنْ: أي يكن لك شأن.