أما كريم أخلاقه وكرمه وتواضعه وحلمه وصدقه وهيبته وثناء العلماء عليه فإن له القدح المعلى فيها، والنصيب الأوفى منها، وما يروى عنه فيها أكثر من أن يذكر، وأشهر من أن ينشر، ولو استقصى المستقصي في هذا لطال عليه المقال وانتشر، فحسبنا هنا بما يكتفي به اللبيب:
يقول الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: «روى أحمد بن أبي بكير عن هياج بن بسطام يقول: كان جعفر بن محمد يُطعم الناس حتى لا يبقى لعياله شيء» [1] .
وهذا عطاء من لا يخشى الفقر؛ يفعل ذلك تأسيًا منه بجده رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وروى الذهبي في سير أعلام النبلاء [2] عن بعض أصحاب جعفر بن محمد أن الصادق رحمه الله سئل: «لم حرم الله الربا؟ فقال: لئلا يتمانع الناس المعروف» ، وهذا يدل على كرمه وسخاء نفسه.
بل وأعظم من ذلك أنه ذكر عنه أنه كان يمنع الخصومة بين الناس بتحمله الخسائر على نفسه وإيثار الصلح بينهم.
ولا غرو أن تكون هذه أخلاق الإمام جعفر الصادق عليه رضوان الله تعالى؛ فهو سليل شجرة مباركة التقى فيها أبناء سيد البشر صلوات الله وسلامه عليه، مع أبناء خليفته وصاحبه الصديق {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم: 25] .
(1) السير للذهبي (6/ 262) .
(2) السير (6/ 262) .