وإذا نظرنا إلى الزيدية نجد أنهم يرونه من أئمة الهدى، بل إن ابن عقدة الزيدي رحمه الله يعتبر من أوسع من كتب عنه، وجمع الدراسات والروايات عنه.
وإذا نظرنا إلي الإسماعيلية الباطنية على عموم فرقهم، فإننا نجدهم ينتسبون إليه؛ فإن الإسماعيلية نسبة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق - وهو أكبر أولاده - وهم يعترفون بالأئمة من إسماعيل فما فوق، أي: يتفق الإثنا عشرية والإسماعيلية في تسلسل الأئمة إلى جعفر، ويختلفون فيمن بعده، حيث إن الإثني عشرية جعلوا الوصاية في ابنه موسى الكاظم، والإسماعيلية جعلوا الوصاية في ابنه إسماعيل، بناء على اعتقادهم أن إسماعيل ذهب وارتفع وأنه سيعود، قائلين بعقيدة العودة والرجعة، وهم يرون أن إمامهم إسماعيل أخذ علمه من أبيه جعفر، فهم ينتسبون إلى جعفر عليه رضوان الله.
ومن أعجب العجب أني وقفتُ على كلام لبعض الملاحدة من الفلاسفة ينتسبون فيه إلى جعفر الصادق عليه رضوان الله تعالى، ويرون أنه إمامهم! سبحانك هذا بهتان عظيم!!.
نعم كان للإمام جعفر آراء في الفلسفة، وأقوال حفظت عنه، وله نظر في كتب الفلاسفة والحكماء، لكنه من أئمة الدين الموحدين، الداعين إلى توحيد رب العالمين على هدي النبي الأمين بلا منازع.
كذلك انتحله آخرون من أصحاب النظر في الكيمياء والعلوم الطبيعية وجعلوه إمامهم، وقد كان له رحمه الله باع في العلوم الطبيعية، لكنه كما أسلفنا من أئمة الهدى - رضي الله عنه -.