رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعن آبائه الكرام: علي الخليفة الراشد، والحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، عليهم رضوان الله تعالى.
ولما شب وكبر كانت الفتن تموج، وكان ذلك في عهد هشام بن عبد الملك بعد وفاة الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله؛ حيث جاء بعد الإمام العادل عمر هشامُ بن عبد الملك فاختلفت السياسة، ومن ثمَّ أصبحت الدعوة قوية لدى العلويين، ثم حدث ما عرف بمأساة الكوفة، وهي المأساة الكبرى التي حلَّت في البيت العلوي بقيام زيد بن علي - رضي الله عنه - على هشام ابن عبد الملك، وما حصل من فتن وملاحم.
ومن المعلوم أن الإمام زيد بن علي هو عم الإمام جعفر الصادق وصاحبه في الصبا وطلب العلم، وقرينه؛ لذا كان لما حصل للإمام زيد أثرٌ على الإمام جعفر وعامة بني هاشم.
فقد حصل بعد ذلك اجتماعات للبيت الهاشمي - وأقول: للبيت الهاشمي؛ لأن الاجتماعات جمعت بين العباسيين وبين ذرية الإمام علي وذرية جعفر الطيار وغيرهم - وصار البيت الهاشمي يخطط لمناهضة الدولة الأموية، ولم يكن الإمام جعفر في معزل عن هذا، فقد حضر بعض هذه الاجتماعات، ولكنه أبى مبايعة محمد بن عبد الله المعروف بالنفس الزكية، وإبراهيم أخيه في قصة يطول ذكرها [1] .
ثم كان قيام الدولة العباسية وما حصل من حروب وفتن، وما حصل من قتل وسفك للدماء، ثم قامت الثورات من بني الحسن ضد بني العباس، فكان خروج محمد بن عبد الله النفس الزكية مع إبراهيم أخيه، وما حصل من ملاحم .. كل هذا عاصره الإمام جعفر بن محمد
(1) انظر: الإمام الصادق لأبي زهرة (ص: 39 - 40) .