المضمار، فيبقى الجهد الكبير الذي دعونا وندعو له هو قضية النظر في الروايات عن الأئمة وتصحيحها؛ لكي ننظر بعد ذلك فيما صحَّ من هذه الروايات، وليكون فيها الحوار.
أما أن نأتي لكتاب يجمع ستة عشرة ألف رواية أو إلى كتاب يجمع آلاف الروايات أو إلى كتاب يبلغ أكثر من مائة مجلد، جُلُّها روايات عن جعفر الصادق، ولا تمييز بين صحيح وضعيف منها، فكيف ندرسه أو نناقشه؟
وإذا كان بعض معاصري الشيعة قد شنوا حملة شديدة على الصحابي الجليل أبي هريرة - رضي الله عنه - لأنه روى آلاف الأحاديث فقالوا: وكيف يمكن لأبي هريرة أن يروي هذه الأحاديث؟! فنقول: كيف بمن روى ثلاثين ألف حديث، وبمن روى خمسة عشر ألف حديث ... كلها عن الصادق - رضي الله عنه -؟!
فالقضية تحتاج إلى تأمل طويل، ونحن نقول: إننا نحترم الانتساب إلى الإمام جعفر، ونقول: أن الإمام جعفرًا ووالده وولده وآباءه من أئمتنا، ونعتقد اعتقادًا لا مماراة فيه ولا مجادلة بإمامة الإمام علي، وأنه رابع الخلفاء الراشدين، والحسن خامسهم، وهو والحسين سيدا شباب الجنة، ونقدر إمامة وفضل زين العابدين، وكذلك فضل ابنه محمد الباقر وإمامته، وبإمامة وفضل الإمام جعفر الصادق، وابنه موسى الكاظم، وغيرهم .. ففضل الأئمة ومنزلتهم لا إشكال فيها، لكن تبقى هذه الروايات الكثيرة عنهم، فنقول: ميزوا لنا بين صحيحها وسقيمها، ما الذي يُقبل وما الذي لا يقبل؛ حتى نستطيع أن نتحاور ونتناقش في هذه الأمور.