الصفحة 25 من 36

المختلفة.

وهذا يعني أن تلك المدارس لو خرجت عن الهدي النبوي الذي يرتضيه جعفر، لكان له - عليه رحمة الله تعالى - موقف صارم منها، ولشدد في الإنكار عليها، ولبيَّن خللها وأنها مخالفة لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ولو أن الإمام جعفرًا رأى أن مدرسة الكوفة خرجت عن الهدي النبوي لشدَّد في الإنكار أيضًا حين استدعى بعض الفقهاء من العراق، وفي مقدمتهم الإمام أبو حنيفة، وأخذ يناقشه في القياس: إلى أي مقدار يأخذ به .. فلو كان يرى أن أبا حنيفة اشتد في القياس وخرج عن الشرع، لأنكر عليه، كيف وهو الذي صدع بالحق في وجوه الخلفاء من بني أمية وبني العباس، وخالف بني عمه فلم يبايع، بل ترك الخوض في السياسة لصون الدين، فكيف يفرط فيه؟!

إذًا لم يكن جعفر الصادق رحمه الله ليسكت عن مالك وأبي حنيفة وغيرهم من العلماء إذا كانوا ينشرون علمًا يخالف سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل كان سينكر عليهم، ولما لم يقع الإنكار علمنا أنه موافق لهم على علمهم هذا وعملهم في نشره، وبهذا نعلم كذب من يجعل التقية دين جعفر وينسبها إليه.

فهذه بعض الأدلة العقلية والنقلية على أن الإمام جعفرًا الصادق إمام من أئمة أهل السنة والجماعة المقتدى بهم.

أما غيرهم: فإنك إذا سألت الإسماعيلية دليلًا على صدق انتسابهم إلى جعفر، فلن تجد جوابًا شافيًا.

وأما الجعفرية الإثنا عشرية، فقد أضفوا عليه العصمة غلوًا، ودونوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت