الصفحة 24 من 36

أما بالنسبة لإمام دار الهجرة، فإن الأمر في غاية الوضوح؛ فقد مر بنا كلام الإمام مالك عن جعفر عليهما رحمة الله تعالى [1] ، والذي يبين مدى الصلة الوثيقة بينه وبين جعفر.

وانظر إلى علاقته بالإمام سفيان الثوري عليه رحمة الله تعالى، الذي كان يزوره كثيرًا، حتى ارتفعت الكلفة بينه وبين الإمام الصادق عليهما رحمة الله؛ فتجد الإمام الصادق عليه رضوان الله يُسرُّ إليه بما يخفيه على كثيرين.

فصلة هؤلاء الأئمة بالإمام جعفر في غاية الوضوح، وهذه الصلة لا ينكرها أحد، فهي ظاهرة مشتهرة بين الناس، فقد عاش الإمام عليه رضوان الله في المدينة، والتي كانت تعج بهؤلاء الأعلام وأمثالهم، معلمين ومتعلمين، فأخذ عنهم الصادق رحمه الله وأخذوا عنه، بل كانت لهم جلسات خاصة مع الإمام جعفر رحمه الله، فقد كان الإمام جعفر حاضرًا بينهم، وقد أرسل الإمام جعفر إلى أبي حنيفة - كما وقع في بعض الروايات - لما بلغه أشياء عنه، فدعاه وأخذ يسأله عما أفتى به وعن مقايسته للأمور، وحذّره من التوسع في القياس في مناظرة طويلة بين الإمام أبي حنيفة مع شيخه جعفر، أشار إليها محمد أبو زهرة رحمه الله في كتابه «الإمام الصادق» .

وإما إذا نظرنا إلى هذه المحاسبة التي جرت بين الإمام جعفر الصادق وبين أبي حنيفة؛ فإنه يظهر لنا جليًا أن الإمام جعفر ما كان يتردد في الإنكار على العلماء وعلى طلبة العلم، وما كان يتردد في بيان ما أخطئوا فيه، بل ويرد عليهم، ويحاسبهم ويناقشهم في القضايا

(1) انظر: مبحث عبادته وزهده وورعه - رضي الله عنه - من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت