شريح [1] .
قوله: «أي الإسلام خير» معناه: أي خصاله وأموره وأحواله [2] فيكون تقديره أي خصال الإسلام [3] .
وقوله: «تطعم الطعام» هو في تقدير المصدر أي: أن تُطعم، وذكر - صلى الله عليه وسلم - الإطعام ليدخل فيه الضيافة وغيرها [4] .
وقوله: «تقرأ السلام» بلفظ مضارع القراءة بمعنى تقول، قال أبو حاتم السجستاني: (تقول اقرأ عليه السلام ولا تقول أقرئه السلام، فإذا كان مكتوبا قلت السلام أي: اجعله يقرأه) [5] .
ولابد في السلام أن يكون بلفظ مُسمع لمن يرد عليه فقد أخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن ابن عمر «إذا سلمت فأسمع، فإنها تحية من عند الله» [6] .
قال النووي (أقلُّة أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه، فإن لم يكن آتيًا بالسنة فإن شك استظهر) [7] .
ويجوز الإشارة بالسلام على من بعد عن سماع لفظ السلام [8] .
وخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - هاتين الخصلتين بالذكر لمسيس الحاجة إليهما في ذلك الوقت، لما كانوا فيه من الجهد ولمصلحة التأليف. ويدل على ذلك أنه عليه الصلاة والسلام حث عليهما أول ما دخل المدينة [9] ، كما رواه الترمذي وغيره من حديث عبد الله بن سلام «أيها الناس: أطعموا الطعام، وأفشو السلام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام» [10] . قال النووي: (وإنما وقع الحاجة إلى إفشاء السلام وإطعام الطعام أكثر وأهم، لما حصل من إهمالهما والتساهل في أمورهما ونحو ذلك) [11] هذا في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فكيف بحالنا اليوم من بعد الناس عن سنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأن ندرس معالمها فإلى الله المشتكي.
قوله: «على من عرفت ومن لمن تعرف» أي: لا تخُص به أحدا تكبرا أو تصنعا، بل تعظيما لشعار الإسلام ومراعاة لأخوة المسلم [12] .
ولا يخص بالسلام على من يعرف كما يفعله كثير من الناس اليوم. قال النووي (في التسليم على من لم يعرف: إخلاص العمل لله تعالى، استعمال التواضع، وإفشاء السلام الذي شعار هذه الأمة) [13] .
(1) ابن حجر فتح الباري (1/ 56) .
(2) النووي، شرح صحيح مسلم (1/ 207) .
(3) ابن حجر فتح الباري (1/ 56) .
(4) المرجع السابق.
(5) المرجع السابق.
(6) رقم (1036) وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد برقم (1005) .
(7) الصنعاني، سبل السلام، (4/ 402) .
(8) المرجع السابق ص 403.
(9) ابن حجر، فتح الباري، (1/ 56) .
(10) رواه الترمذي برقم (185) وقال: (هذا حديث حسن صحيح) وصححه الألباني في السلسلة برقم (569) .
(11) شرح صحيح مسلم. (1/ 207) .
(12) ابن حجر. فتح الباري، (1/ 56) . والنووي. شرح صحيح مسلم (1/ 208) .
(13) شرح صحيح مسلم. (1/ 208) .