الصفحة 36 من 72

شريح [1] .

قوله: «أي الإسلام خير» معناه: أي خصاله وأموره وأحواله [2] فيكون تقديره أي خصال الإسلام [3] .

وقوله: «تطعم الطعام» هو في تقدير المصدر أي: أن تُطعم، وذكر - صلى الله عليه وسلم - الإطعام ليدخل فيه الضيافة وغيرها [4] .

وقوله: «تقرأ السلام» بلفظ مضارع القراءة بمعنى تقول، قال أبو حاتم السجستاني: (تقول اقرأ عليه السلام ولا تقول أقرئه السلام، فإذا كان مكتوبا قلت السلام أي: اجعله يقرأه) [5] .

ولابد في السلام أن يكون بلفظ مُسمع لمن يرد عليه فقد أخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن ابن عمر «إذا سلمت فأسمع، فإنها تحية من عند الله» [6] .

قال النووي (أقلُّة أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه، فإن لم يكن آتيًا بالسنة فإن شك استظهر) [7] .

ويجوز الإشارة بالسلام على من بعد عن سماع لفظ السلام [8] .

وخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - هاتين الخصلتين بالذكر لمسيس الحاجة إليهما في ذلك الوقت، لما كانوا فيه من الجهد ولمصلحة التأليف. ويدل على ذلك أنه عليه الصلاة والسلام حث عليهما أول ما دخل المدينة [9] ، كما رواه الترمذي وغيره من حديث عبد الله بن سلام «أيها الناس: أطعموا الطعام، وأفشو السلام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام» [10] . قال النووي: (وإنما وقع الحاجة إلى إفشاء السلام وإطعام الطعام أكثر وأهم، لما حصل من إهمالهما والتساهل في أمورهما ونحو ذلك) [11] هذا في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فكيف بحالنا اليوم من بعد الناس عن سنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأن ندرس معالمها فإلى الله المشتكي.

قوله: «على من عرفت ومن لمن تعرف» أي: لا تخُص به أحدا تكبرا أو تصنعا، بل تعظيما لشعار الإسلام ومراعاة لأخوة المسلم [12] .

ولا يخص بالسلام على من يعرف كما يفعله كثير من الناس اليوم. قال النووي (في التسليم على من لم يعرف: إخلاص العمل لله تعالى، استعمال التواضع، وإفشاء السلام الذي شعار هذه الأمة) [13] .

(1) ابن حجر فتح الباري (1/ 56) .

(2) النووي، شرح صحيح مسلم (1/ 207) .

(3) ابن حجر فتح الباري (1/ 56) .

(4) المرجع السابق.

(5) المرجع السابق.

(6) رقم (1036) وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد برقم (1005) .

(7) الصنعاني، سبل السلام، (4/ 402) .

(8) المرجع السابق ص 403.

(9) ابن حجر، فتح الباري، (1/ 56) .

(10) رواه الترمذي برقم (185) وقال: (هذا حديث حسن صحيح) وصححه الألباني في السلسلة برقم (569) .

(11) شرح صحيح مسلم. (1/ 207) .

(12) ابن حجر. فتح الباري، (1/ 56) . والنووي. شرح صحيح مسلم (1/ 208) .

(13) شرح صحيح مسلم. (1/ 208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت