الصفحة 33 من 72

قوله: «الغدوة» هي: المرة الواحدة من الغدو وهي الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى انتصافه [1] .

والواو هنا في قوله: «الروحة والغدوة» للتقسيم لا للشك. ومعناها: أن الروحة يحصل بها الثواب، وكذلك الغدوة.

قال النووي: (والظاهر أنه لا يختص ذلك بالغدو والرواح من بلدته، بل يحصل هذا الثواب بكل غدوة أو روحة في طريقة للغزو. وكذا غدوة وروحة في مواضع القتال، لأن الجميع يسمى غدوة وروحة في سبيل الله) [2] .

قوله: «خير من الدنيا وما فيها» قال ابن دقيق العيد: يحتمل وجهين.

أحدهما: أن يكون من باب تنزيل المغيب منزلة المحسوس؛ تحقيقا له في النفس لكون الدنيا محسوسة في النفس مستعظمة في الطباع، فلذلك وقعت المفاضلة بها، وإلا فمن المعلوم أن جميع ما في الدنيا لا يساوي ذرة مما في الجنة.

والثاني: أن المراد أن هذا القدر من الثواب الذي يحصل لمن لو حُوِّلت له الدنيا كلها لأنفقها في سبيل الله تعالى [3] .

فيكون معنى الحديث: إن فضل الغدوة والروحة في سبيل الله وثوابهما خير من نعيم الدنيا كلها ولو ملكها إنسان وتُصُوِّر تنعُّمه بها

(1) ابن حجر، فتح الباري، (6/ 14) . والنووي، شرح صحيح مسلم، (13/ 35) .

(2) شرح صحيح مسلم (13/ 25) .

(3) ابن حجر، فتح الباري، (6/ 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت