ما يترتب على الامتثال من خير
وعلى الإهمال من شر
الآثار المترتبة على امتثال الأوامر التي جاءت بالأمر بالمعروف، أو على الإهمال له، لا أكرر القول فيها ولا أطيله، لكن في هذا الموضوع ما ختمت به الاستعراض قبل التفصيل من قول الله سبحانه وتعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] .
فالاستجابة تجعلنا نحيا حياة طيبة، ونعز ونعلو على الأمم، ونؤهل لحمل الرسالة وللشهادة على الناس يوم يقوم الأشهاد.
أما عدم الاستجابة فبضدها تتبين الأشياء.
وكذلك في الحديث الذي ختمت به مع الآية أيضًا قوله عليه الصلاة والسلام: «مثل الواقع في حدود الله والقائم فيها ... » الحديث.
* فهذه آثار إن قامت الأمةُ بها اقترن بقيامها العزة والكرامة والألفة، وضع ما شئت من الأوصاف الفاضلة.
* وإن لم يقوموا بها فخذ ما لا يجوز أن يؤخذ ولا يرتضى أن يوصف به من هوان ومن ذلةٍ.
وفي واقع المسلمين ما يشهد بهذا، فالأمة لما أن كانت أمة فعالة غزت القلوب قبل أن تغزو الأجسام، كانت ذات صدارة، وذات قيادة، أما وقد أصبحت أقوالًا فارغة، يتحدث أحدهم ويفتخر بأمورٍ ليسوا أهلًا لها، يفتخرون بآباء وأفعال من مضى وإذا سبرت حالهم على حال أولئك وجدتهم يناقضونها.