إن المداراة: هي خفض الجناح للناس والرفق بالجاهل في التعليم، وبالفاسق في النهي عن فعله، وترك الإِغلاظ عليه حيث لا يظهر ما هو فيه، والإنكار عليه بلطف القول والفعل، ولا سيما إذا احتيج إلى تألف، وهي من أخلاق المؤمنين ومندوب إليها.
والمداهنة: مأخوذة من الدهان، وهو الذي يظهر على الشيء ويستر باطنه: كمعاشرة الفاسق، وإظهار الرضا بما هو فيه من غير إنكار عليه، وهي محرمة منهي عنها.
* وقال ابن القيم، في كتابه الروح [1] ، ما ملخصه:
أن المداراة: التلطف بالإنسان لتستخرج منه الحق، أو ترده عن الباطل.
والمداهنة: التلطف به لتقره على باطله، وتتركه على هواه.
فالمداراة لأهل الإيمان، والمداهنة لأهل النفاق.
مثال ذلك: «رجل به قرحة فجاءه الطبيب الرفيق فتعرف على حالها، ثم أخذ في تليينها حتى إذا نضجت بطها برفق وسهولة، فأخرج ما فيها ثم وضع عليها من الدواء ما يمنع الفساد ويقطع المادة، ثم تابع عليها المراهم المنبتة للحم، ثم ذر عليها ما ينشف الرطوبة، ثم شد عليها الرباط. ولم يزل حتى صلحت» ، فهذا المداري.
وأما المداهن فقال لصاحبها: «لا بأس عليك منها، وهذه لا
(1) الروح لابن القيم: ص 281.