باعتبارك أنت المختص الذي رأيته أن تنكره، ويصدق عليك
قوله - صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرًا ... » الحديث.
ومراتب وجوب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، من خلال الحديث هي:
* الإنكار باليد.
* الإنكار باللسان.
* الإنكار بالقلب.
* من يقوى على إنكار منكر باليد وأنكره باللسان ولم يمتثل المنكر عليه، ولم يستعمل اليد يكون آثمًا.
أما إذا لم يقدر على استعمال اليد وأنكر باللسان فذاك واجبه، وقد قضى ما عليه وبرئت ذمته.
* من استطاع أن يقول قولًا من الخير في الأمر بالمعروف، أو النهي عن المنكر، وسكت ولم ينكره باللسان، يكون قد عطل ما أقدره الله عليه فيعتبر آثمًا. لأنه أنكره بقلبه وهو يستطيع أن ينكره بلسانه.
فليحاسب المرء نفسه مع هذه المراتب، ويرى موقعه منها.
* يختلف المنكر قوة وضعفًا، فتارة يكون من الشرك، وتارة يكون من المعاصي، هذا من جانب.
* ومن جانب تفاوته في الأمر، إذا وجد منكرًا متفاوتًا فهنا يحكمه أو يدلنا على علاجه وإنكاره، قوله عليه الصلاة والسلام. عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذًا - رضي الله عنه - إلى اليمن فقال: «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك، فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينهما وبين الله حجاب» [1] .
فإذا كان المنكر الذي أمامك درجات في حد ذاته، فابدأ بأكبره وأعظمه. ولنوضح ذلك بالمثال التالي:
لنفرض أن أمامك زانيًا خمارًا مشركًا؛ وتريد أن تنكر عليه [2] . فهنا تبدأ معه بما يصلح معتقده وينقي سريرته، ويثبت إيمانه، وبما يرده إلى التوحيد، فلو قال لا إله إلا الله ودخل في الإسلام، جاء بها مستجمعًا لشروطها، ولم يرتكب مانعًا من موانع الاستفادة منها،
(1) أخرجه البخاري [ (1395) - الفتح: (3/ 307) ] ، كتاب الزكاة، باب (1) . ومسلم [ (29) - (19) ] ، كتاب الإيمان، باب (7) .
(2) والإنكار هنا هو الدعوة، والدعوة هي الإنكار، وإن قسمت اصطلاحًا.