فالآمر والناهي ينبغي أن يستعمل الأساليب التي فيها لين، ورفق، ورحمة لكي يحبه الناس، ويستمعوا لقوله، ولكي تنعطف قلوبهم إليه، لأنك تسعى لإصلاحهم ولم شملهم، وتعليمهم، وهدايتهم لا للشماتة بهم وتحقيرهم، وفضحهم والسخرية منهم، وهذا ديدن الطبيب، فإنه لا ينتهر المريض بل يلين له القول حتى يقبل منه ويستمع إليه.
* ومن الأساليب أن الأمر السري لا يجوز أن يعالج علنًا بل يعالج سرًا، لئلا يفشو المنكر، ولئلا يفتضح فاعله، وإذا كان ظاهرًا فإنه يعالج علنًا ولا حرج في ذلك، لأن صاحب المنكر هو الذي فضح نفسه، وأعلن البلاء على نفسه.
المداهنة:
يقول العلماء في تعريفها: (المداهنة أن تسكت عما يجب عليك النطق به، أو أن تترك ما يجب عليك فعله لغرض دنيوي) .
أما المداراة:
«فهي أن تدرأ الشر عن الدعوة إلى الله، أو تدرأها عن نفسك في مجال الدعوة إلى الله» [1] .
فالأولى في أمر خاص وهذه في أمر عام.
* قال الحافظ ابن حجر، في فتح الباري [2] ، ما خلاصته:
(1) الدرر السنية (7/ 35 - 36) .
(2) فتح الباري: (0/ 428) .