شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني، لكني سكت، فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله ما نهرني ولا ضربني ولا شتمني قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» [1] .
* وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم: «دعوه، وهريقوا على ما بوله سجلًا من ماء - أو ذنوبًا من ماء - فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين» [2] ، وهذا لفظ البخاري.
وعند ابن ماجه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «دخل أعرابي المسجد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس، فقال: اللهم اغفر لي ولمحمد، ولا تغفر لأحد معنا. فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: «لقد احتظرت واسعًا» [3] ثم ولى حتى إذا كان في ناحية المسجد فشج يبول، فقال الأعرابي بعد أن فقه، فقام إلي بأبي وأمي. فلم يؤنب ولم يسب. فقال: «إن هذا المسجد لا يبال فيه. وإنما بني لذكر الله والصلاة» . ثم أمر بسجل من ماء، فأفرغ على بوله» [4] .
(1) جزء من حديث أخرجه مسلم بطوله برقم [33 - (537) ] ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب (6) .
(2) أخرجه البخاري [الفتح: 1/ 386 (220) ] ، كتاب الوضوء، باب (58) .
(3) احتظرت واسعًا: أي ضيقت واسعًا، والمعنى ضيقت رحمة الله ومغفرته علينا فقط. وهي واسعة تسع كل عباده - سبحانه وتعالى -.
(4) أخرجه ابن ماجه بهذا اللفظ (529) ، كتاب الطهارة وسنتها، باب (78) . وأخرج مسلم بعض ألفاظه من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -، [100 - (285) ] ، كتاب الطهارة، باب (30) .