وكما جاء القرآن مبشرًا ومنذرًا وواصفًا تلكم الأوصاف، وحاثًا عليها، فقد جاءت السنة الغراء، بالبيعة به على كل مسلم.
جاءت بالبيعة على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
* روى البخاري ومسلم - رحمهما الله تعالى - عن عبادة بن الصامت، عن أبيه عن جده رضي الله عنهما قال: «بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة، في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان، وعلى أن نقول الحق أينما كنا لا نخشى في الله لومة لائم» [1] .
* روى الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي، إلا كان له حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف بعدهم خلوف [2] يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من
(1) أخرجه البخاري [ (7056) - الفتح 13/ 7] ، كتاب الفتن، باب (2) . ومسلم[41، 42 - (1709) كتاب الإمارة، باب (8) .
(2) خلوف: بضم الخاء، جمع خلف، يقول أهل اللغة: خلف كذا إذا جاء بعده، لكنها بالفتح (خلف) : وهو الخالف بخير، وبالإسكان (خلف) : وهو الخالف بشر. قال تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59] .