الصفحة 27 من 34

شيء! فاسترها عن العيون بخرقة ثم الْهُ عنها، وهذا لما رأى من جزعه من بطها، فلم تزل مادتها تقوى وتستحكم، حتى زادت موادها وعظم فسادها». انتهى.

إذا كان الوضع يقتضي ألا تنكر باليد وتركت الإنكار باليد مداراة خشية أن تتضرر أو يتضرر من حولك، هذا لا يكون فاعله مرتكبًا منكرًا.

ومما يدل على هذا، أن الرسول عليه الصلاة والسلام، جلس في مكة ثلاثة عشر عامًا بعد الرسالة يأتي للبيت ويطوف به، والأصنام معلقة ثلاثمائة وستون صنمًا، ويصلي وهي أمامه، وكان ينكر باللسان، لكن لما لم يكن له قوة تحميه ولما كان استعمال اليد في ذلك الوقت يأتي بمردود أشد وأكثر بلاءً للإسلام والمسلمين ما استعمل القوة أبدًا.

ولكنه لما عاد فاتحًا لها هل جاء بما يسميه بعض الناس في عصرنا سنة التدرج في إزالة المنكر، أو سنة التصحيح أو سنة الوضع، أو ما إلى ذلك بل أقبل عليها بالقضيب يضربها وهو يقرأ قول الله: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81] .

فالمداراة مرتبطة بالأمر العام، بأمر الدعوة، بأمر إنكار المنكر، بمصلحة الدعوة نفسها، ومصلحة إنكار المنكر نفسه، فإذا اقتضى الحال أن تسكت عن أمر ما لأنك لو نطقت بإنكاره لجاءك ضرر أو انتقل الضرر إلى دعوتك أو من حولك، فهنا تسكت مداراة ودرءًا للفتنة، لا مداهنة وتملقًا للباطل وأهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت