فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 63

الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ * هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [الجاثية: 16 - 20] .

قال شيخ الإسلام بعد أن ذكر هذه الآيات الأخيرات وغيرها «فهذه المواضع من القرآن تبين أن المختلفين ما اختلفوا حتى جاءهم العلم والبينات، فاختلفوا للبغي والظلم، لا لأجل اشتباه الحق بالباطل عليهم، وهذا حال أهل الاختلاف المذموم من أهل الأهواء كلهم، لا يختلفون إلا من بعد أن يظهر لهم الحق ويجيئهم العلم، فيبغي بعضهم على بعض ... » [1] .

وقال الشيخ عبد الله الغنيمان حفظه الله:

«ومن نظر في كثير من الخلافات بين الجماعات والأفراد سواء كان ذلك في مسائل العلم أو في مجال التوجيه والعمل وجد ظاهرها في طلب العدل والإنصاف، أو الصواب وترك الانحراف، وحقيقتها حب عبادة النفس واتباع الهوى أو أغراض سيئة دنيئة» [2] .

فهذه التحزبات والانتسابات التي يكون عليها مدار ومعقد الولاء والبراء والتي يحصل بسببها التفرق والشحناء وظهور العداوة والبغضاء بين المسلمين هي من طرق أهل الأهواء والابتداع لا من منهج أهل

(1) منهاج السنة، 5/ 264.

(2) الهوى وأثره في الخلاف، للشيخ عبد الله الغنيمان، ص 20 - 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت