وقال آخر:
وكل امريء يدري مواقع رشده
ولكنه أعمى أسير هواه
يشير عليه الناصحون بجهدهم
فيأبى قبول النصح وهو يراه
هوى نفسه يعميه عن قصد رشده
ويبصر عن فهم عيوب سواه [1]
والمقصود أن اتباع أهواء النفوس بغير هدى من الشرع مما تضافرت على ذمه النصوص الشرعية والآثار السلفية والحكم الشعرية.
وفي الحقيقة فإن اتباع الإنسان لهواه دليل على نقص عقله وضعف إرادته وإيمانه وقلة مراقبته لربه.
وهو دليل على فساد القلب وخبث النفس وانطوائها على ركام من الحسد والبغي وحب للعلو والرياسة وحرص على قضاء الوطر، وصاحبه شبيه بالأطفال بل بالأنعام، بل هو أضل من الأنعام إذ الهوى يعمي صاحبه ويصمه عن قبول الحق. قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَانَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف، 179] .
ومما ينبغي أن يعلم أن اتباع الهوى ينتج عن أسباب كثيرة من
(1) ذكر هذه الأبيات وغيرها ابن الجوزي في ذم الهوى، ص 34 - 35.