الصفحة 99 من 189

فانعدام الرضا يمنع صحة البيع واختلاله يوجب الخيار فيه اثباتًا للحكم على قدر الدليل [1] .

وقال صاحب المجموع (إن باع ولم يبين العيب صح البيع مع المعصيه [2] ثم قال (وجملة القول في ذلك أن البائع إذا باع سلعة يعلم أن فيها عيبًا فأما أن يشترط فيها السلامة مطلقًا أوعن ذلك العيب وأما أن يطلق فإن أطلق واقتصر على كتمان العيب فمذهبنا [3] وجمهور العلماء أن البيع صحيح ونقل عن داود [4] أنه لا يصح [5] .

والذي يظهر رجحان مذهب الجمهور لأن البيع ليس منهيًا عنه أصلًا، بل هو من حيث كونه بيعًا مباح والحرام هو الكتمان ويؤيده أن النبي ص صحح بيع المصراة وجعل مشتريها بالخيار إن شاء أمسك وإن شاء رد مع التدليس الحاصل من البائع بالتصرية [6] وهي عيب مثبت للخيار فدل هذا على أن التدليس بالعيب وكتمانه لا يبطل البيع.

المبحث الرابع

تمييز العيب في عقد البيع عما قد يختلط به

قد يختلط العيب بالرداءه أو بالغلط أو بالتدليس ولذا سنتناول أهم ما يتميز به العيب عن هذه الأمور التي قد يختلط بها.

أ_ العيب والرداءة:

العيب آفة عارضة يخلو عنها أصل الفطرة السليمة للشيء أما الرداءة فتعنى تخلف صفة الجودة في الشيء فالرداءة ليست عيبًا لأن الشيء يتردد أصل فطرته السليمة بين الجودة والرداءة. أما العيب فيخلو عنه أصل الفطرة السليمة.

(1) بدائع الصنائع ج5 ص274.

(2) تكملة المجموع ج12 ص112.

(3) المراد المذهب الشافعي.

(4) المشار إليه داود الظاهري.

(5) تكملة المجموع ج12 ص113.

(6) حديث الصراة هو ما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها

فهو بخير المظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعًا من تمر) متفق عليه أنظر صحيح البخاري

ج3 ص292 وصحيح مسلم ج5 ص6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت