أقول: كلام الإمام أحمد رحمه الله يوحى بأن مثل النقص لا يسلم منه غالبًا وهذا مسلم إذا تصورنا كيفية الكتابة في العصور الأولى ذلك أنهم كانوا ينسخونها بأيديهم وهذا بلا شك يعرض المصاحف وغيرها من الكتب للنقص اليسير كسقوط بعض كلمات وأما في العصور التأخرة فأجهزة الطبع وآلاته إذا وجدت العناية التامة بها فقلما يحصل الخطأ ولذا فمجرد سقوط حرف واحد في المصحف يوجب الرد في نظري صونا لكتاب الله عن التحريف والتبديل والله أعلم.
عيوب السيارات ونحوها
إذا اشترى شخص سيارة جديدة ووجد بها أدنى عيب فله الرد أو أخذ أرش النقص وذلك كأن يجدها قد استعملت ولو كان الاستعمال يسيرًا أو يجد بعض أجهزتها قد غيرت كتغير عجلة أو باب أو أحد مساميرها ذات القيمة الكثيرة ونحو ذلك، وكذلك سائر الآلات الحديثة والأسلحة وغيرها والمرجع في ذلك كله إلى أهل المعرفة فما عدوه عيبا وجب به الرد ومالم يعتبروه عيبا فإنه لا يوجب الرد.
الفصل الخامس
أحكام البراءة من العيوب والزيادة والنقصان
وتحته ثلاثة مباحث:
الأول: البراءة من العيوب.
الثاني: فسخ المعيب بعد زيادته.
الثالث: فسخ المعيب بعد نقصانه.
المبحث الأول
البراءة من العيب
صورة بيع البراءة أن يشترط البائع على المشتري التزام كل عيب يجده في البيع على العموم.
مثاله: اشترى عمرو من زيد بغلة بألف قرش ثم قال زيد لعمرو وحين اجراء البيع قد بعتك هذه البغلة على أن أكون بريئًا من دعوى العيب فاشتراها عمرو على هذا الشرط فالبيع صحيح وأما الشرط فمختلف فيه.
خلاف العلماء في البراءة:
إذا تبرأ البائع إلى المشتري عند عقد البيع من كل عيب فهل ينفع البائع هذا الشرط أم لا.
اختلف العلماء في هذه المسألة خلافًا واسعًا وتفصيل ذلك كما يلي:
1_ ذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز البيع بالبراءة من كل عيب سواء علمه البائع أو لم يعلمه سماه أو لم يسمه أبصره أو لم يبصره وبه قال أبو ثور.