والاخبار بالعيب له ثلاثة أحوال: أحدهما: أن يعلم أن البائع أعلم المشتري بالعيب، فلا يجب عليه الاعلام في هذه الحالة لحصول المقصود بإعلام البائع.
الحالة الثانية: أن يعلم أو يظن أو يتوهم أن البائع لم يعلمه فيجب عليه اعلام المشتري بالعيب لاطلاق حديث (الدين النصيحة) [1] . ولقصة واثلة [2] ابن الأسقع فإنه استفسر من المشتري هل أعلمه البائع فدل على أنه لم يكن جازما بعدم اعلامه وذلك لأنه من جملة النصح.
الحالة الثالثة: إذا وثق من البائع لدينه وغلب على ظنه أنه يعلم المشتري به فيحتمل أن يقال لا يجب عليه الاعلام في هذه الحالة لظاهر حال البائع وخشية من التعرض لا يغار صدروه ويحتمل أن يقال يجب الاستفسار كما فعل واثلة بن الأسقع لأن الأصل عدم الاعلام ولا يجد المسلم في صدره شيءًا لأخيه إذا الإيمان الصحيح يمنع مثل هذا.
هذا كله إذا كان البائع عالمًا بالعيب، فإن كان الأجنبي عالمًا به وحده فيجب عليه البيان بكل حال.
وأما وقت الاعلام ففي حق البائع قبل البيع وفي حق من يريد الشراء قبل البيع أيضًا عند الحاجة. فإن لم يكن حاضرًا عند البيع أو لم يتيسر له وجب عليه الاعلام بعده ليرد بالعيب كما فعل واثلة بن الأسقع ولا يجوز له تأخير الاعلام بالعيب عن وقت حاجة المشتري إليه.
الفصل الثالث
العيب طريقه وتحديده وحكم العقد معه
وتحته أربعة مباحث:
الأول: الطريق لاثبات العيب.
الثاني: المرجع في تحديد العيب.
الثالث: حكم العقد حال قيام خيار العيب.
الرابع: تمييز العيب عما قد يختلط به.
المبحث الأول
الطريق لاثبات العيب
يجب على المشتري الذي يدعي العيب اثباته في المبيع وذلك يكون بوجوه:
(1) رواه البخاري ومسلم أنظر صحيح البخاري ج 1 ص 22 وصحيح مسلم ج 1 ص 53.
(2) رواه أحمد وأخرجه ابن ماجه والحاكم في المستدرك وفي اسناده أحمد أبو جعفر الرازي أبو سباع الأول مختلف
فيه والثاني قيل أنه مجهول. أنظر نيل الأوطار ج 5 ص 239.