الصفحة 3 من 189

ولقد عشت مع الباحث بحثه في الإشراف، وكنت أشفق عليه من مكابدته، ولكن عزمة إيمانه في البحث كانت أقوى من مقاساة شدته، فمضى قدمًا حتى أنجزه، وأحرزت هذه الرسالة قصب السبق ـ ونالت امتيازًا عاليًا بإجماع لجنة المناقشة التي أوصت بطبع الرسالة وتداولها بين الجامعات.

وأسلوب الرسالة سهل ممتنع ـ فإن بصيرة الباحث العلمية طوعت له بيانه ـ فجاءت عبارته ناصعة مشرقة يفهم منها القارئ المعنى بسهولة ويسر. وكما كان عناء الباحث في إعداد الرسالة متعة له، فإن قارئها يستمتع بها كذلك، إذ يرى فكرًا ناضجًا واعيًا يكتب في الفقه الإسلامي كتابة مستفيضة، يشع منها روح عالية تبعث الثقة في كفاية شريعتنا لاستيعاب كل ما يجد من أحداث، وتوجيه الحضارة الإنسانية وجهة سديدة في كل عصر، وتطويع ألوان النشاط الحضاري للإسلام، في الرؤية الواضحة لهذا الدين.

والله تعالى أسأل أن ينفع بهذه الرسالة وبصاحبها. وأن يظل هذا الغيث الإسلامي مدرارًا يروي أرض الإسلام الخصبة، حتى يقوى غرسها، ويشتد عودها. ونجني ثمار ذلك في نصرة الإسلام، وإعزاز أمته ـ وما ذلك على الله بعزيز.

المشرف على الرسالة

مناع خليل القطان

مدير الدراسات العليا بالجامعة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل في محكم التنزيل: [وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا] [1] .

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين القائل في سنته الغراء (البيعان [2] بالخيار ما لم يتفرقا [3] .

والقائل في معرض إرشاده لامته لكي يتناصحوا فيما بينهم ويصدق بعضهم بعضا في معاملاتهم وشئونهم كلها. . (لا يحل لامرئ مسلم أن يبيع سلعة يعلم أن بها داء إلا أخير به [4] .

(1) سورة البقرة آية 275.

(2) المقصود البائع والمشتري.

(3) رواه البخاري ومسلم أنظر صحيح البخاري ج 3 ص 84 وصحيح مسلم ج 5 ص 9.

(4) رواه البخاري أنظر صحيح البخاري ج 3 ص 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت