فقد تناولت هذه الشريعة كل شعبة من شعب الحياة تناولًا بديعًا في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ص، وأتاح ذلك لعلماء الأمة أن يستبينوا الحق في ضوء هذين المصدرين، وأن يأخذوا بيد الإنسانية في مدارج الرقي إلى المستوى الأفضل، وقدموا ثروة فقهية ضخمة بما استنبطوه من أحكام واكتب تقدم الحياة وما يستجد فيها من أقضية وأحداث.
وقد ظن بعض الناس أن هذه الثروة قد توقف سيلها، ونضبت مواردها أو كادت تنضب.
والحق أن الأيام أثبتت أن هذا الظن لا يخرج عن أن يكون وهما نشر بعض غيومه في أفق البحث العلمي ومجال الدراسات الفقهية، والذين يشتغلون في حقل أبحاث الدراسات العليا بالجامعات الإسلامية بعامة وبجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بخاصة يدركون أن هذه الدراسات قد أماطت اللثام عن قدرات شبابنا، وخصوبة قرائحهم ومضاء عزائمهم، بما تجنيه المكتبة الإسلامية من ثمار يانعة، وقطوف دانية، في الرسائل العلمية التي تكتبها النخبة الممتازة من هؤلاء الشباب.
والأخ الشيخ عبدالله بن محمد بن أحمد الطيار ـ أحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدًا ـ على رأس تلك النخبة التي قدمت ـ ولا تزال ـ ثمرة جهد علمي مضنٍ جدد للفقه الإسلامي حيويته، وأعاد إليه فتوته، وأمده بروافد تستقى من معين الإسلام العذب في كتاب الله وسنة رسوله ص.
ورسالته (خيار المجلس والعيب في الفقه الإسلامي) التي بين يدي القارئ تعالج موضوعًا بالغ الأهمية في حياة الناس اليومية علاجًا متعمقًا دقيقًا، استقصى فيه الباحث المسائل الفرعية المتعددة، وأحاط بأطرافها، وأوضح أراء أئمة الفقه الإسلامي المعتبرين، وقارن بينها، وساق أدلتهم وناقشها في نزاهة، واختار منها ورجح، ودعم اختياره وترجيحه بالدليل.