حدد المالكية مقدار ما توضع فيه الجائحة بالثلث فأكثر كما سبق أن ذكرنا وأما الحنابلة فأطلقوا ذلك في القليل والكثير وهذا هو الأظهر لعموم الحديث.
الفصل التاسع
الأحكام المتعلقة بالمبيع إذا كان عبد أو أمة
ومسقطات خيار العيب وأمثلته
ويشتمل على المباحث التالية:
الأول: الأحكام المتعلقة بالمبيع إذا كان عبدًا أو أمة.
الثاني: ما يمتنع به الرد ويسقط الخيار.
الثالث: أمثلة عامة لخيار العيب.
المبحث الأول
الأحكام المتعلقة بالمبيع إذا كان عبدًا أو أمة
أولًا: ما يترتب على وطء الأمة المعيبة:
اختلف العلماء رحمهم الله في الجارية المعيبة يطأها المشتري ثم يعلم بها عيبا لم يتبرأ منه البائع هل يردها أم يأخذ الأرش أم هناك فرق بين البكر والثيب على النحو التالي:
(أ) إذا كان المبيع جارية ثيبا فوطئها المشتري قبل علمه بالعيب فليس له الرد عند الحنفية ورواية لأحمد وهو قول علي ابن طالب رضي الله عنه وبه قال الزهري والثوري واسحاق. قال هؤلاء أن الوطء يجري مجرى الجنابة لأنه لا يخلو في ملك الغير من عقوبة أو مال فوجب أن يمنع الرد.
الرأي الثاني:
وقال المالكية والشاقعية وهو رواية عن أحمد أن له ردها وليس معها شيء وروى ذلك عن زيد بن ثابت.
قال هؤلاء إن وطء الثيب معنى لا ينقص عينها ولا قيمتها ولا يتضمن الرضا بالعيب فلا يمنع الرد كالاستخدام.
الرأي الثالث:
وقال شريح والشعبي والنخعي وسعيد بن المسيب وابن أبي ليلى يردها ومعها أرش واختلفوا فيه فقال شريح والنخعي نصف عشر ثمنها.
وقال الشعبي حكومة. وقال ابن المسيب عشرة دنانير. وقال ابن أبي ليلى مهر مثلها.
قال في المبسوط [1] (وحجتنا في ذلك إجماع الصحابة رضوان الله عليهم فقد قال علي وابن مسعود رضي الله عنهما لا يردها بعد الوطء وقال عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهما يردها ويرد معها نصف عشر قيمتها فقد اتفقوا على أن الوطء لا يسلم للمشتري مجانًا.
(1) المبسوط ج 3 ص 95.