فمن قال يردها ولا يرد معها شيئا فقد خالف أقاويل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وكفى بإجماعهم عليه) انتهى كلامه.
والذي يظهر لي رجحان الرأي الثالث القائل بردها ومعها أرش وذلك لأن اللوطء أثرًا لا ينكر عند تقدير الثمن حتى ولو كانت الأمة ثيبًا، والقول بعدم الرد اطلاقًا فيه ضرر على المشتري الذي اشترها سليمة ثم اطلع على عيب فيها ولعل الحل الأمثل أن يرد معها عوضا عما أحدثه فيها من النقص وهو الوطء.. والله أعلم.
(ب) وإن كان المبيع جارية بكرًا فوطئها المشتري قبل علمه بالعيب فله الرد ولكن عليه أن يرد معها أرش النقص وهذا ما ذهب إليه مالك وأحمد في رواية عنه وبه قال شريح وسعيد ابن المسيب والنخعي والشعبي وابن ليلى وأبو ثور.
قال مالك وأبو ثور والواجب رد ما نقص قيمتها بالوطء فإذا كانت قيمتها بكرًا عشرة دنانير وثيبًا ثمانية رد دينارين لأنه بفسخ العقد يصير مضمونا عليه بقيمته.
وقال شريح والنخعي يرد عشر ثمنها. وقال سعيد بن المسيب يرد عشرة دنانير.
الرأي الثاني:
وقال الحنفية والشافعية وهو رواية عن أحمد وبه قال ابن سيرين والزهري والثوري واسحاق ليس له ردها وإنما له أخذ أرش العيب.
قالوا لأن الوطء نقص عينها وقيمتها فلم يملك ردها كما لو اشترى عبدًا فخصاه فنقصت قيمته.
والذي يظهر لي رجحان المذهب الأول لأن الوطء عيب حدث عند أحد المتبايعين وليس من أجل استعلام المبيع فأثبت الخيار كالعيب الحادث عند البائع قبل القلض [1] .
ثانيًا:
إذا كان المبيع جارية فحملت عنده وولدت ثم اطلع على العيب فهل له ردها أم عليه امساكها وأخذ الأرش.
(1) أنظر المبسوط ج13 ص95 ـ 96 والمغني والشرح الكبير ج4 ص241 وبداية المجتهد ج2 ص181.