الصفحة 170 من 189

ب) وقيل هي جائحة لأن المأخذ واحد وهو عدم إمكان الضمان وهو قول لمالك وقول لأحمد [1] .

قال في بداية المجتهد [2] (فمن جعلها [3] في الأمور السماوية فقط اعتمد ظاهر قوله عليه السلام(أرأيت [4] أن منع الله الثمرة) ومن جعلها في أفعال الآدميين شبهها بالأمور السماوية) انتهى.

حل الجوائح من المبيعات:

الجوائح موضوعه في جميع الشجر عند المالكية والحنابلة وقد نقل عن أحمد أنه قال (إنما الجوائح في النخل) وقد تأوله بعض أصحابه على أنه أراد إخراج الخضر من ذلك ويمكن أنه أراد أن لفظ الجوائح الذي جاء به الحديث هو في النخل وباقي الشجر ثابته بالقياس لا بالنص فإن شجر المدينة كان النخل.

وأما الجوائح في الزرع ففيها وجهان عند الحنابلة.

الأول:

لاحائجة فيها لأنها لا تباع إلا بعد تكامل صلاحها وأوان جذاذها بخلاف الثمرة فإن بيعها جائز بمجرد بدو الصلاح ومدته تطول.

الثاني:

فيها الجائحة كالثمرة ولا فرق بينهما لأن النبي ص (نهى عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حت يشتد [5] فبيع هذا بعد اسوداده كبيع هذا بعد اشتداده ومن حين يشتد إلى حين يحصده مدة قد تصيبه فيها جائحة.

زمان القضاء بالجائحة:

يقضي بها إذا تلفت الثمرة قبل كمال صلاحها ووقت جذاذها أما إذا تركها إلى حين الجذاذ فتلفت فالذي يظهر أنها تكون من ضمان المشتري كما هو رأي المالكية إذ لم يبق على البائع شيء من التسليم أما الحنابلة فقالوا إن الضمان على البائع إذ المشتري لم يحصل منه تفريط لا خاص ولا عام وتأخيرها إلى هذا الحين من موجب العقد.

المقدار الذي تجب فيه الجائحة:

(1) أنظر بداية المجتهد ج2 ص186 ومجموعة الرسائل والمسائل ج5 ص213.

(2) بداية المجتهد ج2 ص186.

(3) يقصد الجائحة.

(4) مضى هذا الحديث ضمن أدلة وضع الجوائح.

(5) رواه الخمسة إلا النسائي وصححه ابن حبان والحاكم وهو من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه أنظر سبل السلام

ج3 ص62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت