الصفحة 169 من 189

وقد ذم الله بني اسرائيل فقال [فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ] [1] .

ومن أكل أموال الناس بالباطل أخذ أحد العوضين بدون تسليم العوض الآخر لأن المقصود بالعهود والعقود المالية هو التقابض فكل من العاقدين يطلب من الآخر تسليم ما عقد عليه وهذا هو موجب العقود ومقتضاها لأن كلًا من المتعاقدين أوجب على نفسه بالعقد ما طلبه الآخر وسأله عنه والعقود لا تتم إلا بالتقابض من الطرفين ولا يكون التقايض هنا إلا بكمال الصلاح ولست مع مالك في تحديده وضع الجائحة بالثلث فأكثر بل الراجح عندي الوضع مطلقًا من غير فرق بين القليل [2] والكثير وبي البيع قبل بدو الصلاح وبعده. فحديث (الثلث والثلث كثير) في الصداقة وقياس وضع الجائحة على الصدقة قياس مع الفارق.

الأسباب الفاعلة للجوائح

الجائحة هي الآفات المساوية التي لا يمكن معها تضمين أحد مثل الريح والبرد والحر والمطر والجليد والصاعقة ونحو ذلك.

وإن أتلفها آدمي يمكن تضمينه أوغصبها غاصب فهي بمنزلة اتلاف المبيع قبل التمكن من قبضة يخير المشتري بين الإمضاء والفسخ.

وإن أتلفها من الآدميين من لا يمكن ضمانه كالجيوش التي تنهبها واللصوص الذين يخربونها ففيه قولان.

(أ) قيل ليست جائحة لأنها من فعل الآدمي وهو قول لمالك وقول لأحمد.

(1) سورة المائدة آية 13.

(2) اللهم الا إذا كانت الجائحة يسيرة جدًا بحيث لا يخلو منها الثمار غالبا فهذا لا شك أن الناس تعارفوا على وضعه

والتسامح

في مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت