الصفحة 168 من 189

قال في نيل الأوطار [1] (وما احتجوا به من حديث أنس يجاب عنه بأن التنصيص على الوضع مع البيع قبل الصلاح لا ينافي الوضع مع البيع بعده ولا يصلح مثله لتخصيص مادل على وضع الجوائح ولا لتقييده) انتهى كلامه.

(ب) وأما قولهم إن حديثى [2] وضع الجوائح محمولان على الندب فجوابه كالتالي:

الأصل في الأمر أن يدل على الوجوب وهو كذلك في حديثي الباب لقوله صلى الله عليه وسلم (لا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا) (وقوله مال أخيك) إذ يدل على أنه لم يستحق منه الثمن وأنه مال أخيه لا ماله.

وحديث التصدق [3] محمول على الاستحباب بقرينة قوله (لا يحل لك) وفائدة الأمر بالتصديق الأرشاد إلى الوفاء بغرضين جبر البائع وتعريض المشتري لمكارم الأخلاق [4] .

الترجيح:

الذي يظهر لي رجحان المذهب القائل بوضع الحوائج وذلك لقوة مأخذه وأيضًا فهناك آيات قرآنية تعضد هذا المذهب كقوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ] [5] .

وقال تعالى: [وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ] [6] .

(1) نيل الأوطار ج 5 ص 201.

(2) حديثا وضع الجوائح هما رواهما جابر (إذا بعت من أخيك وكونه صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح)

وقد سبق ذكرهما ضمن أدلة القائلين بوضع الجوائح.

(3) المقصود به حديث أبي سعيد الذي مضى ضمن أدلة النافين لوضع الجوائح.

(4) أنظر سبل السلام ج 3 ص 63.

(5) سورة النساء آية 29.

(6) سورة البقرة آية 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت