ج ) وأجابوا عن الدليل الثالث من أدلة تقاة وضع الجوائح بما يأتي:
قالوا دليلكم ينحصر بالآتي:
(أ) أن التلف بعد القبض.
(ب) أن القبض هو التخلية.
(ج) أنه يجوز للمشتري التصرف بالمبيع.
وجوابنا عنه كالتالي:
أ_ أما قولكم إن تلف المبيع كان بعد القبض فممنوع لأن التلف الحاصل كان قبل تمام القبض وكماله وقبل التمكن من القبض لأن البائع عليه تمام التربية من سقى الثمر وموالاته حتى يتم صلاحه ولو ترك ذلك لكان مفرطًا وما على
المشتري إلا قبضه على الوجه المعروف والمعتاد وذلك بأن يقبضه سليمًا في الوقت المناسب.
ب_ وأما قولكم إن القبض هو التخلية فهذا لانوافقكم عليه والصحيح أن القبض مرجعه إلى عرف الناس وقبض ثمر الشجر في العرف لابد فيه من الخدمة والتخلية المستمرة إلى كمال الصلاح.
ج_ وأما قولكم أنه يجوز التصرف في المبيع من قبل المشتري فنحن نقول إن جواز التصرف آت من حصول الاقباض الممكن لكن الضمان لا يدخل لانتفاء كمال الاقباض وتمامه الذي به يقدر المشتري على الاستيفاء.
ثالثًا: مناقشة المتبين لردود النافين على أدلة أثبات وضع الجوائح:
(أ) أما اعتراضهم على حديث الجوائح بأنه محمول على بيع الثمر قبل بدو صلاحه كما في حديث [1] أنس فالجواب عنه كالتالي:
1_ أن النبي ص قال (إذا بعت [2] من أخيك ثمرة فأصابتها جائحة. . . الحديث والبيع المطلق لا ينصرف إلا إلى البيع الصحيح.
2_ أنه أطلق بيع الثمرة ولم يقل قبل بدو صلاحها فأما تقييده ببيعها قبل بدو صرحها فلا وجه له.
3_ أنه قيد ذلك بحال الجائمة وبيع الثمر قبل بدو صلاحها لا يجب فيه ثمن بحال [3] .
(1) حديث أنس سبق ذكره ضمن مناقشة النافين لأدلة المثبتين.
(2) سبق ذكره ضمن أدلة مثبتي وضع الجوائح.
(3) انظر مجموعة الرسائل لابن تيمية ج5 ص15 ـ 215.