الصفحة 166 من 189

ابن ثابت المشهور) انتهى.

ثانيهما:

أنهما محمولان على الندب فيكون التلف من مال المشتري ولا وضع على البائع لأجل الجائحة إلا ندبا بدليل حديث الذي تألى ألا يضع الجائحة فقال فيه الرسول ص. (تألى أن لا يفعل خيرًا) [1] .

ثانيًا: مناقشة أدلة من منع وضع الجوائح:

أجاب المثبتون لوضع الجوائح عن أدلة المانعين بما يأتي:

( أ ) قالوا في حديث أبي سعيد [2] الذي أمر فيه الرسول ص بالصدقة على الذي أصيب في ثمرته ـ يحمل أنها تلفت بعد أو أن الجذاذ وتفريط المشتري قالوا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث (ليس لكم إلا ذلك) ولو كانت الجوائح لا توضع لكان لهم طلب بقية الدين.

قال في نيل الأوطار [3] وأما ما احتج به الطحاوي فغير صالح للاستدلال به على محل النزاع لأنه لا تصريح فيه بأن ذهاب ثمرة ذلك الرجل كان بعاهات سماوية وأيضا عدم نقل تضمين بائع الثمرة لا يصلح للاستدلال به لأنه قد نقل ما يشعر بالتضمين على العموم فلا ينافيه عدم النقل في قضية خاصة) انتهى كلامه.

وقال في بداية المجتهد [4] (وقال من اجازوها في حديث أبي سعيد يمكن أن يكون البائع عديمًا فلم يقض عليه بجائحه أو أن يكون المقدار الذي أصيب من الثمر مقدار لا يلزم فيه جائحه أو أن يكون أصيب في غير الوقت الذي تجب فيه الجائحة مثل أن يصاب بعد الجذاذ أو بعد الطيب) انتهى كلامه.

( ب ) وقالوا في حديث المتألى [5] أنه ليس فيه إلا قول النبي ص (تألى أن لا يفعل خيرًا) والخير قد يكون واجبًا وقد يكون مستحبًا ولم يحكم عليه لعدم مطالبه الخصم وحضور البينة أو الأقرار ولعل التلف كان بعد كمال الصلاح.

(1) مضى هذا الحديث دليلا لما نعي وضع الجوائح.

(2) سبق ذكر هذا الحديث دليلا لما نعي وضع الجوائح.

(3) نيل الأوطار ج5 ص201.

(4) بداية المجتهد ج2 ص186.

(5) حديث المتألى أن لا يفعل خيرًا سبق ضمن أدلة ما نعي وضع الجوائح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت