الصفحة 165 من 189

وجه الدلالة من الحديث: قياس مالك رحمه الله الجائحة على الوصية إذا الحديث وارد في الوصية.

المناقشة:

أولًا: مناقشة أدلة من قال بوضع الجوائح.

أجاب الحنفية والشافعية عن حديثي وضع الجوائح بجوابين:ـ

أحدهما:

أنهما محمولان على بيع الثمر قبل بدو صلاحه كما في حديث أنس رضي الله عنه أن النبي ص (نهى عن بيع الثمار حتى تزهى) [1] قيل وما زهوها قال تحمار [2] وتصفار [3] ويكون هذا من باب حمل المطلق على المقيد.

قال في بداية المجتهد [4] (وقال من منع الجائحة يشبه أن يكون الأمر بها إنما ورد من قبيل النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها قالوا ويشهد لذلك أنه لما كثر شكواهم بالجوائح أمروا أن لا يبعوا الثمر إلا من بعد أن يبدو صلاحه وذلك في حديث زيد [5]

(1) تزهى يقال يزهى إذا أحمر وأصفر وزها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته.

(2) تحمار وتصفار: لم يرد بذلك الون الخالص من الحمرة والصفرة إنما أراد حمرة أو صفرة غير خالصة ولو أراد اللون

الخالص لقال تحمر وتصفر قال ابن التين(أراد بقوله تحمار وتصفار ظهور أوائل الحمرة والصفرة قبل أن ينضج قال

وإنما يقال يفعال في اللون المتغير إذا كان لا يزول ذلك).

(3) متفق عليه أنظر صحيح البخاري ج3 ص101 وصحيح مسلم ج5 ص29.

(4) بداية المجتهد ج2 ص85 ـ 86.

(5) حديث زيد بن ثابت هو قوله(كان الناس في عهد رسول الله ص يتبايعون الثمار فإذا جذ الناس وحضر تقاضيهم قال

المبتاع أنه أصاب الثمر الدمان أصابه مرض أصابه قثام ـ عاهات يحتجون بها ـ فقال رسول الله ص لما كثرت عنده

الخصومة فاما لا فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر كالمشورة يشير بها بكثرة خصومتهم)

روام البخاري أنظر لصحيح ج3 ص100. =

= (أ) الدمان: فساد الطلع وتعفنه وسواده. (ب) المرض: اسم لجميع الأمراض وهو داء يقع على الثمرة فتهلك.

(ج) قثام: شيء يصيب الثمرة حتى لا ترطب. (د) عاهات: جمع عاهه وهي العيب والآفة

هـ) فامالا: معناها أن لا تفعل كذا فافعل كذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت