الصفحة 4 من 189

فقد بعث الله رسله لتهدي البشرية وتبصرها بحالها وترسم لها الطريق الواضح الذي لا نجاة لها ولا عز ولا استقرار إلا بسلوكه ولا شك أن حاجة البشر إلى الرسالات السماوية حاجة ماسة لأنهم لا يعلمون كثيرًا من المغيبات ولا يهتدون بعقولهم إلى ما فيه الخير والصلاح ولذا انتزع الله حق التشريع من البشر وجعل السلطة التامة في ذلك له سبحانه لأن عقول البشر لا تسلم من الهوى والميل لطبقة أو فئة أو فرد من الأفراد.

قال الأستاذ محمد الصباغ [1] (إن انتزاع التشريع من البشر ورده إلى الله وحده سبحانه لم يبق لواحد من البشر أو لجماعة أو لطبقة أي مجال للتحكم في الآخرين ولا أي منفذ يعلو به فرد على فرد أو فرد على جماعة أو طبقة أي لن يكون في هذا التشريع محاباة لفرد أو جماعة أو طبقة ولن يحس أحد أنه حين ينفذ القانون خاضع لمشيئة أحد إنما هو خاضع لله رب العالمين) انتهى كلامه.

ولما كانت هذه الشريعة مصدرها من الله سبحانه وتعالى العليم بحال خلقه ومآلهم تأتي أن تكون عامة شاملة تصلح لكل زمان ومكان ولذا نراها تناولت الأحكام الاعتقادية والأحكام الخلقية والأحكام العملية التي يندرج تحتها الفقه الإسلامي وهو الثروة الخصبة للتشريع الإسلامي في جميع فروعه من عبادات ومعاملات وأحوال شخصية. ولعل ناحية المعاملات في الفقه الإسلامي هي أوسع المجالات التي ترك للبشر فيها مجال التجديد والعطاء لأن الغرض منها تنظيم شئون المجتمع الإنساني في كل ما تدعو إليه مدينة الإنسان حتى تكون على وجه يكفل الحياة الرشيدة، ولأن أحكام هذا القسم جاءت في القرآن والسنة مجملة ليكون لأهل الاجتهاد مجال في استنباط الأحكام بما يتفق مع مصالح الناس ويساير أعرفهم.

(1) التشريع الإسلامي وحاجتنا إليه لمحمد الصباغ ص 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت