وبهذا يتضح أن الفقه الإسلامي قد ألبس كل شيء من أمور المسلمين ثوب التشريع واستنتج الفقهاء على مر العصور المتعاقبة أحكامًا لكل ما يجد من القضايا التي لم ينص عليها في كتاب ولا سنة.
ولقد اشتدت حاجة المسلمين إلى ضوابط علمية تبنى عليها الأحكام الشرعية بعد انقراض عصر الصحابة رضي الله عنهم واتساع رقعة الدولة الإسلامية فاستجابت الأمة الإسلامية وأنجبت العلماء الذين خلدوا لنا تراثًا ضخما فاق حدود التصوير والخيال.
قال الشيخ مناع القطان [1] (واستجابت الأمة الإسلامية لهذه [2] الحاجة فأنجبت في القرنين ـ الثاني والثالث ـ من علماء الشريعة المجتهدين وأئمة الفقه والدين من قادها على المحجة البيضاء في كل مصر من الأمصار.
ومن هؤلاء سفيان بن عيينه بمكة، ومالك بن أنس بالمدينة، والحسن البصري بالبصرة، وأبو حنيفة وسفيان الثوري بالكوفة، والأوزاعي بالشام، والشافعي والليث بن سعد بمصر، واسحاق بن راهويه بنيسابور، وأبو ثور وأحمد وداود الظاهري وابن جرير ببغداد. انتهى كلامه.
وبعد فحيث أنني أحد الطلبة في قسم الفقه المقارن في المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وتجاوزت السنة التمهيدية فقد كان لزامًا عليَّ أن أتقدم بموضوع أختاره للحصول به على درجة الماجستير، وهنا أعملت فكري وجلست مدة من الزمن أتجول في المكتبات وأقلب صفحات الكتب المعتمدة في المذاهب الإسلامية لأبحث عن موضوع يتناسب مع ميولي وتخصصي وأخيرًا اهتديت إلى موضوع ـ خيارا المجلس والعيب في الفقه الإسلامي ـ وبعد استشارة رئيس قسم الفقه المقارن بالمعهد ـ فضيلة الدكتور بدران أبو العينين بدران وموافقته عليه عزمت على الكتابة فيه، وقد دفعني لاختيار هذا الموضوع أسباب عدة منها:
(1) الدعوة إلى الإسلام للشيخ مناع القطان ص 5 ـ 6.
(2) الإشارة تعود إلى كلام سابق خلاصته حاجة الأمة إلى ضوابط علمية بعد عصر الصحابة.